محمد داوود قيصري رومي
669
شرح فصوص الحكم
سعدت إلا بما حصل منك ، وهو الانقياد للشرع . ( فكما أثبت السعادة لك ما كان فعلك ، كذلك ما أثبت ) أي ما أظهر . ( الأسماء الإلهية إلا أفعاله ) . أي ، كما أثبت سعادتك فعلك وهو الانقياد للشرع ، كذلك ما أثبت - أي ما أظهر - الأسماء الإلهية التي هي كمالات الذات ، إلا أفعاله . ولا ينبغي أن يتوهم أن الأفعال سبب الأسماء لأن الأسماء علل للأفعال ومباديها ، لكن لما كانت الأسماء حقائق إلهية مخفية عن العالمين - فظهورها لا يحصل إلا بالآثار والأفعال كما لم تظهر سعادة العبد وشقاوته إلا بأفعاله لأنها معرفات لها - أسند ( رض ) الإثبات بالأفعال ، إذ لو لم يظهر من الحق تعالى لطف ما ، ورحمة ، ما كان يظهر لنا أنه لطيف رحيم ، ولا كان يوصف بهما . ( وهي أنت وهي المحدثات ) . الضمير الأولى عائد إلى ( الأسماء ) ، والثاني إلى ( الأفعال ) . أي ، تلك الأسماء الإلهية عبارة عن الأعيان الثابتة . فقوله : ( أنت ) خطاب لعين كل واحد من الموجودات ، كما مر في قول سهل ( رض ) : أن للربوبية سرا وهو ( أنت ) . يخاطب كل عين ، أو خطاب للحقيقة الجامعة الإنسانية لإحاطتها جميع الأسماء وحقائق العالم . أي ، وتلك الأسماء باعتبار الكل المجموعي عينك ، والأفعال الصادرة عنها هي الحوادث . واعلم ، أنا بينا في فصل الأعيان أن الأسماء لها صور علمية . وتلك الصور هي الحقائق والأعيان الثابتة ، وهي تارة عين الأسماء بحكم اتحاد الظاهر والمظهر ، وتارة غيرها ، لذلك قال : ( وهي أنت ) . أي ، تلك الأسماء عينك وحقيقتك باعتبار الأول . ( فبآثاره يسمى إلها وبآثارك سميت سعيدا ) . أي ، الحق بآثاره ، وهي المألوه ، يسمى إلها ، كما أن الرب بالمربوب سمى ربا ، والإنسان بالآثار المرضية يسمى سعيدا ، وغير المرضية يسمى شقيا . ( فأنزلك الله تعالى منزلته إذا أقمت الدين وانقدت إلى ما شرعه لك ) . أي ،